عبد الجبار الرفاعي

18

معجم المطبوعات العربية في إيران

الطباعة الطباعة وسيلة مرنة ومتطورة لاستيعاب الانتاج المعرفي للانسان وحفظه ، واكتشاف الانسان لها كان يمثل المحطة الثالثة والأخيرة - كما ألمحنا سلفا - في رحلة توثيق وتخزين المعارف والفنون ، بعد اكتشاف الانسان للكتابة ، والورق فيما بعد . ان ظهور الطباعة وحلولها بالتدريج محل عملية النسخ اليدوي ، انتقل بالكتابة إلى مرحلة متقدمة ، جعلتها تتحرك بسرعة كبيرة لتصل إلى كل مكان ، حتى أضحى الكتاب أحد أكثر السلع تداولا بين الناس ، وباتت المعرفة أمرا مشاعا ، يستطيع أن يتلقاها أي فرد مباشرة من الكتاب ، بعد ان كانت مقتصرة على طائفة خاصة . لقد شكل اختراع الطباعة أساسا متينا للثورة المعرفية ، وتطور حركة البحث العلمي ، وتجسير عملية الاتصال والتواصل الحضاري والمثاقفة بين المجتمعات ، وبسبب شيوع الطباعة تداعت تلك الاسوار العتيدة التي كانت تحيط بها المجتمعات سابقا عقائدها ، وتقاليدها ، وتراثها ، حيث تسلل الكتاب هذه الأسوار ، وعبر كل الحواجز ، فاخترقت المجتمعات من خلال الكتب بسهولة ، حتى انتهى العالم أخيرا إلى منطقة واحدة ، لما يسرته الطباعة من الاتصال ، وكذلك وسائل الاتصال الأخرى . اختراع الطباعة يسود الكتب والبحوث المصنفة حول تاريخ الكتاب جدل ساخن حول تحديد أول من اكتشف الطباعة ، فبينما تؤكد الكثير من المراجع على أن الطباعة فن حديث اكتشف في القرن الخامس عشر الميلادي ، تذهب مراجع أخرى إلى أبعد من ذلك لتؤكد ان تاريخ اكتشاف الطباعة يعود إلى عدة قرون تسبق هذا التاريخ ، وربما أنهاها بعض الباحثين إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد . ولعل الأهمية المتميزة لدور الطباعة ، في تاريخ تطور الفكر وتقدم المعارف البشرية ،